السيد محمد الصدر

297

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

اختيار يزيد لعبيد الله بن زياد قال المؤرخون : فساء هذا جماعة ممن لهم هوى في بني أمية منهم : عمر بن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسلم بن ربيعة الحضرمي وعمارة بن عقبة بن أبي معيط ، فكتبوا إلى يزيد يخبرونه بقدوم مسلم بن عقيل ( ع ) وإقبال أهل الكوفة عليه ، وأن النعمان بن بشير لا طاقة له على المقاومة « 1 » . أقول : وكان هذا الكتاب سرياً لم يعلم به جماعة مسلم بن عقيل ( ع ) ولا مسلم نفسه ، والوقت عندهم متوفر لأنه ليس المفروض انفضاض الجمع في أيام أو أشهر . قالوا : فلما وصل الكتاب إلى يزيد أرسل إلى سرجون « 2 » مولاه يستشيره ، وكان كاتبه وأنيسه . فقال له سرجون : فعليك بعبيد الله بن زياد . قال : إنه لا خير عنده . فقال سرجون : لو كان معاوية حياً وأشار عليك به أكنت توليه ؟ فقال : نعم . فقال : هذا عهد معاوية إليك بخاتمه ، ولم يمنعني أن أعلمك به

--> ( 1 ) أنظر روضة الواعظين ص 173 ، الإرشاد ج 2 ص 42 ، البحار ج 44 ص 336 . ( 2 ) ورد في تأريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج 2 ص 161 : ( سرجون بن منصور الرومي كاتب معاوية وابنه يزيد بن معاوية وعبد الملك بن مروان ذكره أبو الحسين الرازي في تسمية كتاب أمراء دمشق وذكر أنه كان نصرانياً فأسلم ) . فهو قد كان مسيحياً ولكنه لم يثبت إسلامه ، وكان هؤلاء يستعملون هذا النحو من الأشخاص لخدمتهم ولتمشية مصالحهم . .